كثير من الآراء والعقليات تصنف العمل أمرا ضروريا للذكور وغير ضروري للإناث، وللأسف لازال هذا النوع من العقليات موجودا ولم ينقرض بعد رغم تطور التاريخ ورغم العصر التكنولوجي ، ويفسر المفكرون في علم الاجتماع وجود هذه العقليات برسوخ الموروثات القديمة من التقاليد البدوية والبدائية التي توزع الأدوار الاقتصادية في المجتمعات البدائية الرعوية ، وتجعل الرجل مكلفا بالرعي والفلاحة وتجعل المرأة مكلفة بالإنجاب وتربية الأطفال وشؤون البيت كلها، وكل هذه الأدوار أعمال يدوية لاتحتاج إلى تفكير وقراءة وكتابة وعلم ، فهي تعرف بالفطرة والحاجة، ويقصدون بالعمل الذكوري الرعي والفلاحة والأعمال العضلية كحمل الأثقال والحفر والبناء ومواجهة الكوارث الطبيعية المحتملة مثل الفيضان أو هجوم الحيوانات المفترسة مواجهة مباشرة في حين يقصدون بدور المرأة الإنجاب ورعاية الأطفال ، وهذا هو ما رسم في أذهانهم تحديد الأدوار ، بينما جهلوا أن هذه الأدوار ليست اقتصادية محضة بل هي اختلافات فيزيولوجية طبيعية ٠
الأدوار الاقتصادية الحقيقية للجنسين ليست يدوية أو فيزيولوجية
العمل في المعنى الاقتصادي خاضع للعلم ودرجة المعرفة ، فحين خرج الانسان من حدود الأعمال اليدوية والبدائية والفيزيولوجية ظهر العمل العلمي الذي لا يقوم به الشخص إلا بدرجة علمية ومعرفية تحتاج إلى عقل عالم وهنا ظهر العقل وقدرته على حل المشكلات الاقتصادية عند كل من الأنثى والذكر فكل منهما استخدم عقله في العلم والمعرفة وتبين أن العقل واحد لا فرق فيه بين الجنسين وتطور العقل البشري هو الذي أوجب العمل العلمي عليهما معا ، وانتهى عصر اليدويات والجسمانيات والعضلات رغم أن كثيرا من الأعمال بقيت يدوية وجسمانية وعضلية للضرورة وبقي الذكر مسؤولا عنها غالبا ، إلا أن الأعمال العقلية العلمية تجمع بين الذكر والأنثى ولا يمكن تعطيل العقل العلمي مهما حاول المتأخرون عن ركب العلم ٠
العمل العقلي يمنح قيمة كبرى للجنسين
يؤكد علماء الاجتماع على أن الفئة التي تعتقد بعدم أهمية عمل المرأة العقلي والمعرفي والعلمي هم من بقايا الموروث الرعوي الفلاحي البدائي وقد ترسخت في أذهانهم بحكم التربية البدائية الأدوار القديمة قبل ظهور العلم والتكنولوجيا مهما كانت ديانتهم أن الرجل للفلاحة والرعي والمرأة للإنجاب والطبخ. وهذه العقليات ستبقى مستمرة في محيطها تدور في حلقة مفرغة لأنها بعيدة كل البعد عن عالم العلم والمعرفة والعبقرية العقلية، ومن الصعب عليهم أن يستوعبوا خصائص التطور التاريخي للعقل البشري ولا يستطيعون أن يدركوا أن العمل العقلي المعرفي الذي يقضي فيه الجنسان حياتهما في المختبرات والجامعات والمؤسسات العلمية ينتج تطورا في المعرفة والمجتمع والتاريخ، و يؤكد الخبراء على العمل اليوم هو سر سعادة الإنسان وسر نجاته من كثير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية ٠

تعليقات
إرسال تعليق