إذا كان الزواج بين ثقافتين مختلفتين يحمل خطورة ومشاكل غير متوقعة فإن الزواج من نفس الثقافة لا يخلو من صراع ومشاكل أخرى ٠ وتكون هذه المشاكل من نوع آخر بحيث يعرف الشريكان غالبا قوانين بلدهما وحقوق كل طرف على الآخر ، والواجبات العرفية والتقاليد والعادات٠ فمن هذه الناحية لا مشكلة ، إنما تكون المشاكل الزوجية ناتجة عن المستوى المادي أو الجانب الأخلاقي ويدخل في الجانب الأخلاقي السلوك والمعاملة والعلاقات الاجتماعية ، وهنا تظهر التربية التي تلقاها كل طرف في بيت الأسرة عند الأبوين ، ونظرة الذكر للأنثى بعيدا عن الجنس ونظرة الأنثى للذكر أيضا بعيدا عن الجنس ، فهناك من يحمل في عقليته صورة أمه في عقل أبيه ، بحسب بيئته وتربيته ، وهنا يقع المشكل بالضبط ، وغالبا في المجتمعات التقليدية تترسخ صورة المرأة التي تنجب وتهتم بشؤون البيت وأشغاله وشؤون الأبناء وهنا ينتهي دورها بينما الرجل يعمل خارج البيت ويتحكم في البيت ومن فيه دون تدخل الزوجة رأيا وفكرا٠
الصورة النمطية للأدوار هي سبب المشاكل الزوجية٠
عندما ينظر الرجل إلى المرأة على أنها آلة للإنجاب وخادمة شؤون المنزل والأطفال فإنه يلغي عقلها تماما ويتوهم أنه على صواب ، والمرأة ترفض هذه الصورة النمطية بفضل تطورها في العلم والعمل ، والمرأة تنظر إلى الرجل على أنه يحاول السيطرة على مكتسباتها التي حققتها بفضل العلم والعمل ، لكن الرجل مع ذلك يحتاج إلى امرأة عاملة وعالمة لتدبر الصعوبات التي تعترضه ويعجز أمامها رغم أنه يدعي أمامها القوة ، لأن تحديات الحياة تفوق قدرته العقلية والنفسية والمادية فيبحث عند زوجته عن كثير من الحلول٠ وهذا التناقض هو الذي يولد الصراع فيجد الزوج نفسه وسط الصراع والشد والجذب وتجد الزوجة نفسها أمام زوج يسعى إلى استنزافها من جميع النواحي وترى أن صحتها لا تحتمل مابين الإنجاب والتربية والعلم والعمل والشؤون الأسرية فتختار الانفصال٠
كيف يمكن الحفاظ على الزواج بدون انفصال؟
ليس هناك وصفة جاهزة لأن جميع الأزواج الذين هم من ثقافة واحدة من نفس البلد فكروا مرات عديدة في الانفصال والطلاق ، وليس هناك زوجين يعيشان السعادة الأبدية ، لأن التوافق بين اثنين يبدو مستحيلا ، أو صعب الحصول ، لذلك ينصح الخبراء المقبلين على الزواج أن ينتبهوا إلى نقطة مهمة وهي : اختيار الزوج أو الزوجة يجب أن يكون على أساس عقلي جدا وليس على أساس عاطفي لماذا؟ لأن الاختيار المبني على الاعجاب العاطفي لا يدوم ، ويكون سببا في عدم الانتباه إلى كثير من العيوب منها عيوب الأخلاق والطباع والتربية و أصحاب هذا الاختيار غالبا يعتمدون على الشكل والصورة والانجذاب ٠ ويظهر لهم فيما بعد جميع العيوب٠ أماالاختيار العقلي فهو يجمع بين الجانب المادي والمعنوي بمعنى يجب أن يكون الشريك متوافقا معي في نوعية التفكير وفي الطموح وفي الرؤية للعالم٠ فإن غاب التوافق العقلي فإن الزواج يكتب له البؤس والشقاء٠

تعليقات
إرسال تعليق