الشعور بالقناعة معناه الشعور بأنك تثق في نفسك وتثق في النتائج التي وصلت إليها بعد عمل ما ، وهذا الشعور مهم جدا في الحياة ، ومعناه أن ما تحصل عليه من عملك وإنجازك كله إيجابي مهما كانت نتائجه ، فإن كانت سلبية فأنت مقتنع وقانع بأن عملك لم يصل بك إلى ما يرضيك والسبب هو أنت والعوامل الخارجية ، وإن كانت نتائج عملك إيجابية فإن السبب هو أنت والعوامل الخارجية ، وفي مقابل القناعة ، توجد صفة الطمع والحاجة المستمرة فصاحب الحاجة والطمع لا يقنعه شيء مهما عمل ومهما أخذ لا يقنعه شيء ويطلب المزيد بشراهة ، ولا يعترف بقيمة ما يحصل عليه ، لذلك تجد صاحب الحاجة يشكو دائما من كل شيء من عمله ومن قلة ماله ومن قلة حظه ومن تقصير المحيطين به تجاهه ، وكثير اللوم رغم أنه يملك كثيرا من النعم٠ وغالبا ما يملك أكثر من الذين يلومهم٠ ونجد هذا النموذج في الأسر وفي العمل فمثلا الزوجة أو الزوج يكون أحدهما كثير الشكوى وكثير اللوم وكثير الحاجات وكثير المتطلبات ولا تنقضي رغباته ولا يقنعه شيء ، يتعب كل من حوله بالطلبات والحاجات ويقابل الرفض بالشكوى واللوم والعناد ٠
القناعة ترتبط بالعمل ونتائجه ٠ولا ترتبط بالآخرين٠
يفسر الخبراء صفة الشخص القنوع بأنه لديه شبع عاطفي وشبع روحاني وبأنه يعمل بدون توقف والعمل بدون توقف معناه ممارسة أنشطة منتجة ومرفهة ، في كل مرحلة من العمر ولا يستطيع القعود وليس من النوع الكسول الذي يكره العمل ويفضل القعود ، والقاعدون من الناس ليست لديهم قناعة وهم مستعدون للتوقف عن العمل في مرحلة باكرة من عمرهم ولكنهم يرغبون في ما عند غيرهم ومبدأهم :( هل من مزيد ) بدون عمل ، وبدون إنتاج وهم في طمع وجشع وحاجة بدون توقف ، والبيت الذي يوجد فيه هذا النوع من الأشخاص يعاني أفراده معاناة شديدة لأنهم مضطرون إلى تلبية رغبات طمعه وحاجته الدائمة فهو يريد مالا فوق ماله وخدمات لا حصر لها ويريد استنزاف طاقة الذين يحيطون به ويريد تسميم الأجواء بشكاويه التي لا تنتهي ويريد امتيازات مجانية ولا يقنعه شيء ولا يفيد في شيء وغالبا ما يكون أكبر مستهلك ضمن الجماعة التي يعيش فيها٠
كيف تملك صفة القناعة؟
يؤكد علماء النفس على أن القناعة تأتي من العمل والانتاج في كل مراحل العمر حتى في مرحلة التقاعد ، بحيث يكون الشخص نشيطا مهنيا ومنتجا ، لديه خبرة كبيرة في التعامل مع الحياة ومع الناس و يعتمد على نفسه ولا يرغب فيما عند الآخرين بل يرغب في ما عند نفسه من قدرات ومؤهلات ويميز بين الضروري والثانوي ويرغب في الاعتدال في كل شيء ولا يطمع في أخذ ما ليس له ويتفاءل بنتائج عمله ، ويعطي علماء النفس المثال بالأب داخل الأسرة وبالإبن وبالزوجة الأم والابنة فإن كان كل واحد منهم قنوعا بنفسه وعمله وإنتاجه تزدهر الأسرة وتغتني وتغيب فيها مشاكل الفقر والاستغلال واستنزاف طرف معين لأطراف أخرى ٠ و العنصر الذي يجب أن يتصف بالقناعة أولا هو الأب والزوج فهو مطالب بالعمل أكثر والانتاج أكثر ليثق في نفسه ويقتنع بها وكل نقص في هذه الصفة صفة القناعة فإن الاسرة ستعاني من طمع الأب وطمع الزوج في ما ليس له عند الأبناء والزوجة والمحيط ٠

تعليقات
إرسال تعليق