من أصعب أمور التربية هو جعل الطفل ذكيا ناجحا ، وتعويده على العادات السليمة ، وتعليمه الاختيارات المناسبة ، لأن كل ما تعود عليه الطفل في صغره كأنه نقش على الحجر لا يزول٠ وكثير من الآباء والأهل يعودون أطفالهم على الأكل بطرق معينة واللهو واللعب و ملابس يرونها جميلة فقط أما ماهو متعلق بعقله وذوقه وحواسه وحركاته فهو مهمل منسي أو مجهول ، فيترك الطفل يشعر ويعقل ويتحرك بدون توجيه وبدون تدخل إلا لمنعه من الازعاج ومنعه من كثرة الحركة وكثرة الصراخ ومنعه من لمس الأشياء التي لا تعنيه ، بمعنى تطبق عليه طريقة المنع والابتعاد فهو يأكل ويشرب وينام ويلعب ويلهو ولكن يجب ألا يزعج أحدا بكثرة حركاته وبصراخه وبفضوله وغير ذلك من الأشياء الممنوعة عليه٠ فينشأ الطفل مقموعا يدرك بعقله الصغير أنه مصدر إزعاج لذلك يخاف دائما من العقاب ويغلب عليه طابع الحزن و توقع الأسوء خاصة عندما يصل سن التمدرس٠
المدرسة و روض الأطفال لا تعلم الطفل الذكاء ؟
يؤكد الخبراء في علم التربية أن المدرسة لا تعلم الطفل الذكاء ولكنها تعلمه شحن الذاكرة بمهارة الكتابة ومهارة القراءة ومهارة الحفظ فقط أما مهارة التفكير و حل المشكلات فلم تستطع أغلى المدارس أن تعلمه للأطفال و يتساءل كثير من الآباء لماذا أطفالهم لا يستطيعون حل المشكلات الرياضية ولا يستطيعون إنشاء نص لغوي سليم ، وهم يختبرون في المسائل الرياضية وفي تحليل اللغة منذ المستويات الأولى من التعليم ، فالطفل يبقى مشغولا بتعلم الكتابة وتعلم القراءة في فصل دراسي يشمل عددا كبيرا من الأطفال المتعلمين ولا يستطيع أغلبهم مسايرة هذا التعلم نظرا لاختلاف قدراتهم وإمكانياتهم الحسية والحركية والعقلية ، فهل تكفي المدرسة لجعل الطفل ذكيا وناجحا؟
البيت والأسرة هما الأساس في جعل الطفل ناجحا٠
يؤكد الخبراء التربويون على أن تربية الطفل داخل البيت هي التي تجعله ذكيا وناجحا أو تجعله متعثرا عاجزا عن التعبير السليم وحل المشكلات الرياضية ، والتربية المقصودة هنا هي مصاحبة الطفل في كل شيء في أكله ونظافته ولباسه ولهوه ولعبه وبكائه وصراخه ورغباته منذ أن يولد حتى يبلغ سن المراهقة ويمر منها بسلام ، والمصاحبة هي الحوار الهادئ والتواصل المفيد بحيث في كل خطوة يخطوها نشرح له ماذا يفعل وماذا ينتج عما يفعل وسيبدو لنا أنه لا يفهم كلامنا والأمر غير ذلك فهو يفهم بعقله وحسه وشعوره ، فعندما تنظف الأم جسمه في الحمام. تحاوره وتصف له لماذا يغتسل و أسماء وسائل النظافة والماء الجميل النظيف وأعضائه النظيفة وقبح الوسخ بعبارات طفولية جذابة ، وكذلك الأمر عندما يكتب ويقرأ لابد من المصاحبة الجميلة بدون عصبية أو نرفزة وتشرح له لماذا نكتب وكيف نكتب والفرق بين الحروف والكلمات ورناتها في الأذن وتغنيها له ، وكذلك الأمر في اللعب تكون المصاحبة هي الحوار والتواصل الجميل لأنك ستهبط لتكون طفلا كبيرا يلاعب طفلا صغيرا وتشرح اللعبة وكيف يلعبها وتعطيه مثالا ويراك بعينيه وأنت تنجز اللعبة وتخلق له مشكلة في اللعبة وتطلب منه إيجاد الحل، وتخلق اه مشكلة في الحروف وتطلب منه إيجاد كلمة ، عندما يشعر الطفل بالمصاحبة والحوار وأنه مهم ولديه مصدر معرفة. يتعلم ويتطور ويكبر عقله وذكاؤه ويشتد انتباهه ويبحث بنفسه عن الحلول ويعبر عن أفكاره بوضوح ويفهم بسرعة ما يقع أمامه من أحداث ويفسرها ويستنتج وعندما يبلغ سن البلوغ والمراهقة يجد نفسه ذكيا وناجحا في أي اختبار٠

تعليقات
إرسال تعليق