كثير من الناس يعيشون قلقا داخل بيوتهم بسبب الاختلاف في الرأي وفي الأفكار مع من حولهم، ويقع هذا الاختلاف عادة في الرأي بين الزوج والزوجة أو بين الأب والأبناء أو بين الأبناء والأم وهو أمر طبيعي وحتمي، ولا يمكن القضاء على هذا الاختلاف ولكن يمكن تدبيره بحسب القدرة النفسية والوعي، هكذا يقول الخبراء في علم النفس وعلم الاجتماع ، ويفسرون هذا الصراع والقلق داخل الأسرة أو المحيط، بأنه ناتج عن أمرين مهمين أولهما الرغبة في السيطرة والهيمنة على الآخر الأضعف مثل إرغام الزوج زوجته على أسلوب حياة ليس من ثقافتها التي تربت عليها ، أو اعتقاد أفكار معينة وسلوك معين أو لباس معين كل هذا يسبب القلق والتوتر داخل البيت ولا تكون العواقب جيدة غالبا ، كما يكون الاختلاف شديدا في تربية الأطفال لكل طرف رأيه وطريقته وردات فعله ويمكن أن يشعر الأطفال باختلاف الوالدين في تدبير شؤونهم ٠
الإختلاف في وجهات النظر يكون خطيرا داخل الأسرة
يؤكد الخبراء في علم النفس الأسري على أن الاختلاف في الرأي داخل الأسرة الواحدة يشكل خطرا على تماسكها إذا كان الأفراد يتصارعون ولا يقبل بعضهم وجهات نظر البعض، مثلا يعتقد طرف وجهة نظر معينة في مسألة الحرية الشخصية بينما يعتقد الطرف الآخر وجهة نظر أخرى حول هذه المسألة بحيث يعتبر الزوج مثلا أن من حقه معرفة أسرار الزوجة كلها ولكنه لا يرى بأن تعرف الزوجة كل أسراره فيخفي عنها كثيرا منها سواء الأنشطة المادية أو العلاقات الخارجية، وبالمقابل ترفض الزوجة أن يعلم الزوج جميع أسرارها وأسرار عائلتها وترغب في معرفة كل أنشطة الزوج فيقع الصراع اليومي ويتحول إلى مشكل كبير ويقع نفس الشيء للأبناء فيما بينهم و بين الآباء
هل يمكن خلق التعايش بين وجهات النظر؟
يقول علماء النفس والاجتماع يجب على كل شخص مهما كانت وضعيته أن يحترم خصوصيات الآخرين ولا يتدخل فيما لا يعنيه حتى مع أقرب الناس إليه ، لأن جميع العلاقات مبنية على الاختلاف حتى بين أفراد الأسرة، وليس من حق أحد البحث في خصوصيات وأسرار أحد على الإطلاق و يؤكدون على مسألة مهمة وهي اختلاف وجهات النظر واختلاف الأفكار واختلاف الرأي واختلاف التفكير ولا يصح فرض رأي معين على إنسان راشد ويستطيع أن يسير حياته بنفسه، وهنا تطرح مسألة الحوار والنقاش الهادئ الذي يعتبر وسيلة حضارية من أجل خلق أرضية مشتركة للتفاهم والاحترام ، وإذا غاب الحوار والاحترام حل محلهما النزاع والصراع ٠

تعليقات
إرسال تعليق