ليس من السهل أن يتوافق شريكان في حياة واحدة ويومية وهما من ثقافات مختلفة والزواج يحتاج إلى توافق حتى مع اختلاف الثقافات والأمر ليس بسيطا ، لأن المسألة القائمة في الزواج هي العاطفة في مقابل الاختلاف ، والمقصود بالاختلاف هو الطباع المختلفة والأخلاق المختلفة والأفكار المختلفة والتربية المختلفة مقابل الاعجاب والعاطفة والرغبة والانجذاب أو مقابل الحاجة وملء الفراغ وربما تغيب العاطفة وتحل محلها الرغبة والحاجة الطبيعية بين الزوج والزوجة ٠ ومن هنا تأتي الصعوبة في التوافق ولو بنسبة متوازنة ، وعندما تدوم العلاقة الزوجية زمنا طويلا لا يعني ذلك وجود التوافق التام أبدا بل يعني وجود أسباب ذاتية وموضوعية تدفع بطرف منهما إلى البقاء على توافق ظاهر ٠
الاختلاف يمنع التوافق الزوجي ٠
الأفكار والخلفيات الاجتماعية والطباع تحتاج إلى تقارب وبحث عن نقط مشتركة تجمع شتات الاختلاف ولا يتحقف ذلك إلا بالتنازل من كلا الطرفين أما عند تمسك أحد الشريكين بما لديه من أفكار حول الشريك والأشياء والعالم ستقع الكارثة وهي الصدام والنزاع لأنه يحاول أن يقول للشريك أنت تابع لي وأنا الأصل وأنت النسخة ، وهذا هو ما يجعل الزواج قصير العمر بالرغم من وجود الأبناء٠ وهنا يتدخل الخبراء والمتخصصون في علم الاجتماع وعلم النفس الأسري فيحددون شروط التوافق في أربع نقط أساسية : قبول الاختلاف وتدبيره ، ثم الاقتناع بالحقوق والواجبات وتطبيقها في الحياة الزوجية اليومية ، ثم الرغبة بتكوين أسرة قوية ومعالجة الخلافات بطريقة حضارية ، ثم التعاون ، والتعاون يقترن بالاحترام احترام قدرة الشريك وشخصيته ومحاولة التغاضي عن بعض العيوب التي لا تؤذي الأسرة٠
الطلاق هو الحل الأخير ٠
عند اشتداد الخلافات ووقوع الكسر في العلاقة الزوجية وعندما لا يستطيع أحد الشريكين أن يغفر ويعتذر ويسامح و يقدم هدية أو عندما يكتشف أحد الشريكين أن الطرف الآخر مريض نفسي أو شخصية سامة أو عنيف ومنازع ويبحث عن القطيعة والانفصال. هنا يجب الطلاق ، فهو حل ممتاز يقي من كوارث أخطر ٠ أما إذا كان الطرفان كلاهما يتميز بأخلاق عالية وتربية سليمة وطباع متوازنة فإن الزواج يستمر في تناغم وتوافق على مدى العمر ٠

تعليقات
إرسال تعليق