لازال مفهوم الزواج غامضا في أهدافه و معانيه ، والمعنى الذي يفهمه الكثير من الناس هو تكوين الأسرة والإنجاب و منهم من يعتقد أنه باب السعادة ، يتخلص فيه المتزوج من المتاعب التي كان يعاني منها قبل الزواج ، ومن هم من يعتقد أنه فرصة ليكتسب زوجة يعتمد عليها ماديا ومعنويا ويعوض بها النقص المادي الذي كان يعيشه٠ ومنهم من يتزوج خوفا من أن يفوته قطار الزواج وهكذا فالأسباب تختلف ويختلف معها مفهوم الزواج ، ولنفرض أن كل واحد من الزوجين لديه مفهوم خاص للزواج ولكنه لم يفصح عنه للطرف الآخر ، وله انتظارات من هذه العلاقة فهل سيحقق كل واحد المعاني التي يحملها للزواج ؟ يؤكد علماء النفس على أن معنى الزواج لا يستطيع كثير من الأزواج الوصول إليه أو إدراكه والسبب هو أن علماء النفس والاجتماع لم يستطيعوا هم أنفسهم تحديد هذا المفهوم بوضوح ليدرسه المتعلمون في المدارس والمعاهد المتخصصة في الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس ، فبقي مفهوم الزواج لرجال الدين والفقهاء هم الذين يعرفون الزواج تعريفا شرعيا بكونه علاقة شرعية بين الرجل والمرأة أساسها القبول والرضا ٠ لكن هذا التعريف يبقى قانونيا و شرعيا ، أما التعريف الاجتماعي والنفسي والانساني فقد غاب عن الدراسات الاجتماعية لذلك ارتفعت وثيرة الطلاق لأن كلا الطرفين لم يستطع تحقيق انتظاراته من الزواج٠
معنى الزواج مرتبط بانتظارات الطرفين منه ٠
يصرح الأزواج الذكور بأن انتظاراتهم من الزواج كثيرة أهمها أن تزيد الزوجة إلى حياتهم قيمة مضافة وهذه القيمة هي الازدهار المادي و البرستيج أمام العائلة والأصدقاء وتصرح الزوجات بأن انتظاراتهن من الزواج هي السعادة مع زوج متفهم يحقق لهن السعادة والحرية واكتشاف العالم ثم الإنجاب ، ولكن المؤسف أن كلا الطرفين لا يدرك انتظارات الطرف الآخر ويعتقد أن هذه المعاني سرية في نفس كل واحد منهما ، ويرى علماء النفس أنه من المستحيل تحقيق هذه الانتظارات إلا بنسبة ضئيلة جدا ويعتبرونها من المثاليات التي لا يسمح الواقع بتحقيقها ، لذلك ينصحون المقبلين على الزواج بإدراك هذه الحقيقة ويغيرون من هذه المعاني التي يضعونها للزواج ويستفيدون من التجارب التي تحيط بهم ولا يكرروا نفس النماذج٠
المعنى الحقيقي للزواج ؟
يفسر الفلاسفة وعلماء النفس معنى الزواج على أنه علاقة قانونية و إنسانية مبنية على بنود أهمها التعارف وقبول الطرف للآخر بكل عيوبه التي يجب عليه معرفتها منها ؛ الفقر أو المرض أو العصبية أو التكلف بعائلة أو حالة طلاق ، أو ضيق الحال أو النسب أو أجنبي عن ثقافته وغير ذلك من الأمور التي سيكون لها أثر بعد الزواج. ، فإن كان الطرف قابلا للطرف الآخر بكل عيوبه فإنه يتحمل مسؤولية قراره ولا يجب عليه أن يرفع سقف انتظاراته ومن هنا فإن الزواج رحلة كفاح وسفر إلى مرحلة أخرى لا يمكن توقع ما ستؤول إليه حتى وإن بدأت بالغنى والصحة والبرستيج فإن هذه الأمور لا تضمن الاستمرارية للزواج ، أما ما يضمن له الاستمرارية فهو قبول الطرفين لبعضهما مهما كانت العيوب ولكن الأهم هو معرفة هذه العيوب قبل الزواج. والموافقة عليها. وإن لم تحصل الموافقة عليها فلا زواج في هذه الحالة٠

تعليقات
إرسال تعليق