التواصل مع الآخرين ليس سهلا بحيث يتطلب مهارات وقدرات نفسية وذهنية ولغوية وقليل من الناس يملكون هذه القدرات كما يحتاج التواصل إلى نوع من الأخلاق المناسبة للتعامل مع الآخرين بنجاح ، ولكي ينجح التواصل لابد من أن يكون الشخص على توافق مع نفسه وذاته بمعنى أن يتخلص من بعض العوائق النفسية مثل الخوف من شر الآخر و الأفكار المسبقة عن الأشخاص المحيطين والاندفاع أمام أي سوء تفاهم أو استفزاز غير مقصود ، وغير ذلك من عوائق التواصل مما ينتج عنه توترات في العلاقات وفشل التواصل ، ويركز علماء النفس والاجتماع على التواصل العائلي والتواصل في ميدان العمل٠ يرون أن المشاكل التي تقع للأشخاص داخل الأسرة سببها سوء فهم الطرف الآخر أو عدم القدرة على التعبير عن الأفكار والرغبات ، وكذلك في العمل يقع سوء الفهم بين زملاء العمل أوبينهم ورئيس العمل مما يسبب العصيان أو الصدام٠
لماذا يفشل التواصل عند بعض الأشخاص؟
يحدد علماء النفس أهمية التواصل بين أفراد الأسرة بحيث يضعون له شروطا منها : مراعاة شعور الكبار والصغار وعدم التلفظ بكلمات جارحة أو بكلام غامض ، وعدم المبالغة في الكلام والثرثرة وقول ما لا يجب قوله ، فإن كثرة الكلام وكثرة السؤال وكثرة الشرح والبحث عن التفاصيل ، والبحث في شؤون الناس والجيران ، واتهام الآخرين بشتى الصفات القبيحة وغير ذلك مما يجعل كلام الشخص غير مقبول حتى لو تحدث بجد لأنه لا يستطيع التحكم في كلامه في حالة الصدق وفي حالة الكذب ، ومن الأخطاء الخطيرة التي يتعرض لها الأزواج داخل الأسرة هي التلفظ بكلمات لا يقصدون بها سوى الإساءة إلى بعضهم البعض مثل التحقير والتبخيس والتحدي واللعب بكلمة الطلاق من أجل إلحاق الضرر بالطرف الآخر ، فالأشخاص الذين يتصف لسانهم بالقبح تلتصق بهم صفة القبح ويفشلون في التواصل مع الآخرين٠
كيف يكون التواصل ناجحا ؟
ينصح الخبراء في علم النفس وعلم الاجتماع بالاعتناء بطرق الكلام والحديث فهي السبيل الأول للتواصل الناجح فالكلمة تترك أثرها على النفس إلى الأبد ، وربما تكون سببا في نجاح الشخص أو دماره وكذلك يمكن أن تكون سببا في هدم أسرة بكاملها ، أو سببا في الطرد من العمل ، فالتواصل اللغوي من أهم وأخطر أنواع التواصل ، ثم يأتي بعده التواصل بالمظهر وله أهمية كبرى على جميع الأطراف المتواصلة داخل الأسرة وداخل العمل٠ فالثياب والنظافة والأناقة عناصر مهمة لنجاح التواصل بعد اللغة فالحكمة تقول : ثيابك يرفعك قبل جلوسك ولسانك يرفعك بعد جلوسك ، وقد يحدث العكس عندما يسوء اللباس ويسوء الكلام فيهبط الشخص إلى أسفل سافلين٠

تعليقات
إرسال تعليق