مواجهة مشاكل الحياة مسألة يشترك فيها جميع الناس بلا استثناء ، إلا أن هناك من يحسن المواجهة ويستطيعها وهناك من يهرب منها ويجد نفسه غير قادر على مواجهة قضايا الحياة ، والأشخاص الذين يهربون من حل مشاكلهم أنواع : منهم الذين يجهلون كيف يجدون حلا لأبسط مشكل ، ويسمون بالجاهلين ومنهم من لا يريد أن يبحث عن حلول لمشاكله ويسمى بالمتهاون والمتخاذل ، ومنهم من يتعمد ترك الأمور كما هي لهدف ما في نفسه و يسمى الخبيث والسام ، وبالرغم من أن مشاكل الحياة لا تنتهي إلا أن كل شخص مطالب بحل مشاكله وهذه المشاكل منها ماهو أساسي مرتبط بوجود الإنسان مثل العمل والعلم والتكوين والسكن وأداء الفواتير الشهرية والسنوية والصحة والأبناء والأسرة ، هذه القضايا مرتبطة بالحياة وكل عنصر منها تنتج عنه مشاكل معينة والمطلوب من كل شخص راشد أن يواجه هذه المشاكل بالطرق الصحيحة لكن القدرات تختلف وبالتالي فإن مواجهة هذه المشاكل تختلف من شخص إلى آخر ٠
كل شخص يتعامل مع مشاكله بحسب تربيته ٠
نتحدث هنا خاصة عن النوع من الأشخاص الذين لا يرغبون في مواجهة مشاكلهم بالشكل الصحيح ، ويعتمدون على الغير سواء كان هذا الغير أفرادا من أسرهم أو أشخاصا داخل مجال العمل ، فتجدهم متخاذلين ومتراجعين أمام أبسط المشكلات عندما يقع عطب في السيارة أو عطب في جهاز من أجهزة البيت أو مرض أحد من الأبناء أو حين يجب دفع ثمن فاتورة من فاتورات البيت أو يجب مساعدة فرد من الأسرة في أزمة معينة بشكل معنوي فقط ، وفي مجال العمل تجده مزعجا عند وقوعه في موقف محرج لا يجد له حلا ، أو لا يشارك في حدث مهم في العمل ولا يساهم لا ماديا ولا معنويا ولا يرغب في مد يد المساعدة ، لديه تخوف من كل مواجهة لأي مشكل فتجده يشكو ويشكو ويزعج الآخرين بشكواه ٠ وهو يبحث عن طريقة للتخلص من كل مسؤولية ورميها على الآخر ٠ ويؤكد علماء النفس وعلم الاجتماع أن هذا النوع من الأشخاص تلقى تربية أساسها الإهمال والعنف اللفظي ويركزون على العنف اللفظي حيث كان ينعت بصفات مهينة مثل : غير قادر ، فاشل. ، مريض ، لست قويا ، وينعت جسمه بصفات الضعف وغير ذلك من أنواع العنف اللفظي ٠
عدم القدرة على تحمل المسؤولية أو الهروب منها كلاهما علامة على شخص غير سوي ٠
يؤكد الخبراء على التربية والطفولة ويصرحون بأن اللغة التي ينشأ عليها الطفل هي التي تكون شخصيته سواء أكان ذكرا أو أنثى ، فالتسميات التي ينعت بها مثل ؛ أنت تستطيع ، أنت مسؤول ، أنت مكلف بكذا ، وإذا أنجز يسمع تشجيعا واعترافا ، فإنه فعلا سيكون قادرا على تحمل المسؤولية ولو كان معاقا جسميا ستظهر عبقريته العقلية والفكرية ، بينما عندما ينشأ الطفل في أجواء سلبية تنعته بالضعيف وبالغبي وبالكسول وبالوقح وبالسيئ ، فهو فعلا سيكون قبيحا وسيكون سيئا وسيعاني وسيعاني معه الذين نعتوه بهذه الصفات ، فقد حصل هذا ويحصل داخل الأسر الفقيرة والغنية على السواء فكان الطفل ينعت بالغبي لأنه يكسر الكأس أو يسقط المزهرية من مكانها أو يوسخ قميصه بالطعام وغير ذلك من الوقائع العادية التي تحصل للأطفال وكان يشعر بالألم النفسي عندما ينعت بالغبي وصار يؤمن بأنه غبي وبأنه لا يفهم ولا يستطيع أن يتقن شيئا ، وكبر وصار رجلا وصارت امرأة ولكن النعت الذي نعت به التصق به وبها ، وصار هذا النعت عائقا نفسيا له في الدراسة والامتحانات والعمل وفي أي قضية حياة تواجهه ٠ لذلك يحذر الخبراء في التربية من النعوت المؤلمة التي يرمي بها الأهل لأبنائهم ولبعضهم لأنهم يعدون أشخاصا لا يستطيعون مواجهة الحياة٠

تعليقات
إرسال تعليق