كثير من الناس يعتبرون عائلتهم سندا لهم ويعتمدون عليها في الأوقات الحرجة ويجدون فيها الدفء والأمان وتجمعهم بها ليس فقط رابطة الدم بل أيضا رابطة التعاون والتآزر ، ومن جهة أخرى يوجد بعض الناس وليسوا قليلين يرون العكس ، بحيث يعتبرون العائلة سببا للشر والمشاكل ولم يجدوا منها سندا ولا عونا على مشاكل الحياة، ويفسر الخبراء هذا التناقض بين اعتبار العائلة سندا أو اعتبارها عبئا وسببا للمشاكل بقولهم ؛ إن الأسرة تحمل قيم الأب في جميع المجتمعات فهو الذي يحدد نوعية الأسرة من حيث تماسكها ومن حيث تواصلها وتقبل بعضها لبةعض ، وعندما يكون الأب مسيطرا داخل الأسرة ومتعصبا لرأيه ومستبدا وقاهرا فقد ضيع التماسك وضيع التواصل ولن يتقبل الأفراد بعضهم البعض أبدا، وهذا وضع خطير ، والسؤال المطروح ،أين هو دور الأم؟
الأم تستطيع أن تجعل الأسرة سندا لأفرادها بشروط ؟
قليلا ما تكون الأم وحدها سندا لأسرتها حين يكون الأب مستبدا، إلا إذا كانت بشخصية قوية ولديها وعي وثقافة تستطيع أن تواجه استبداد الأب وتنوب عنه في خلق التماسك الأسري، والتواصل الجيد وتمنح الأفراد الثقة وتشرح لهم موقف الأب ، بطرق منطقية وتشجعهم على تجاوزه بالعمل والاعتماد على النفس والتعاون، لكن هذا المجهود يبقى ناقصا لأن الأفراد يعيشون الاستبداد والقهر و أحيانا الاستغلال ومن العائلات من تنقدهن الأمهات الواعيات اللواتي لديهن ذكاء عاطفي وثقافة حديثة ، ومنهم من ينفر من أسرته ويعتبرها نقطة سوداء في حياته،
الوالدان مسؤولان عن نوعية الأسرة التي كونوها
لا يمكن للأفراد أن يهربوا من أسرهم بدون سبب ، كما لا يمكن أن يصرح شخص بأنه ينفر من عائلته هكذا بدون سبب والأسباب لا يدركها إلا أفراد الأسرة الذين عانوا من القهر والعنف و المعاملة السيئة والاستبداد بالرأي وغير ذلك مما يؤدي بالعائلة ألا تكون سندا لأفرادها ، ولا يعني هذا أن هؤلاء الأفراد سيجدون بديلا عن عائلاتهم، لا أبدا فلا بديل للأسرة إطلاقا ، وسيعيش الذين ينفرون من أسرهم بؤسا نفسيا وإحباطا وخيبة أمل ، ويحاولون الحياة بهذا الإحساس .

تعليقات
إرسال تعليق