الزواج من الأجانب منتشر منذ القديم منه ما دام طويلا ومنه ما انتهى في منتصف الطريق، و كل شخص حر في اختياره شريك حياته، والزواج يعني أن الشخص صادف الشريك الذي يطمح أن يكمل معه مسيرة الحياة ويتعاون معه على تكوين أسرة وإنجاب الأطفال ، ويكون الدافع إلى الزواج أهداف شخصية أخرى لا يفصح عنها الشريكان وكل طرف منهما يرجو تحقيقها من الزواج، وسواء أكان الطرفان من بلد واحد ومن ثقافة واحدة ، أو من بلدين مختلفين أو من ثقافات مختلفة فإن الصراع بين أهداف كل طرف من الزواج يبقى قائما وحادثا وواقعا ويمكن أن يتطور هذا الصراع إلى نزاع وخصام ، كما يمكن أن يحصل التوافق والتنازل والسلام وذلك قليل، ولكن التساؤل الكبير هو هل الزواج بين ثقافتين مختلفتين يخلو من المخاطر ؟ وماهي هذه المخاطر ؟ يشرح علماء النفس وعلماء الاجتماع أهم مخاطر الزواج المختلط بين ثقافات مختلفة وهي صدام المعتقدات و صدام القوانين وهما أخطر ما يواجهه الشريكان المختلفان خاصة عندما تمر فترة العسل لتأتي مرحلة الواقع ٠
صدام قوانين الزواج والطلاق وتشرد الأبناء ٠
كثيرا ما يتزوج طرفان مختلفان امرأة أجنبية مع رجل أجنبي وليس لديهما أية فكرة عن قوانين الزواج والطلاق في البلد المستقبل للطرف الأجنبي وعندما يطبق هذا القانون في الزواج يتقبله الطرف الأجنبي بسلاسة لأن هذه الفترة يكون الطرفان في قمة السعادة ولا يهتمان بالقوانين إطلاقا يتقبلان كل ما سيربط بينهما ومن أنواع الزواج حسب الثقافات ; العرفي ،وزواج المسجد وزواج الكنيسة و زواج المحكمة ، ويحدث في بلد الطرف المضيف أما في البلد الأصل فيتم تسجيل هذا الزواج بحسب قانون الزواج في هذا البلد وغالبا ما لا يتم تسجيل هذا الزواج في البلد الأصل للطرف الأجنبي بسبب الإهمال أو بسبب كثرة الإجراءات التي يتطلبها قانون الزواج ، والمهم أن الطرفين لا يلتفتان إلى القوانين وخاصة الطرف الأجنبي ولا يفكران ماذا يحصل بعد إنجاب الأطفال؟ يوضح العلماء الإجتماعيون أن الأطفال هم ضحايا الزواج المختلط مئة بالمئة أولا من حيث الهوية فهم منقسمون ما بين الأم والأب ويشعرون بالحيرة ما بين ثقافة الأم وثقافة الأب هل ينحازون إلى هذه أم إلى هذه؟
مخاطر المعتقدات والطبائع والتقاليد ٠
والخطر الثاني هو قانون الطلاق والحضانة والإقامة ،فالطرف الأجنبي يبقى أجنبيا دائما وخاصة في حالة الأم المطلقة عن زوج أجنبي فهو متمسك بأولاده وهي مطالبة بعد الطلاق أن تغادر البلد الأجنبي مهما كان الأطفال صغارا وغالبا ما تنزع منها الحضانة وعليها أن تطبق القوانين وإلا فإن مصيرها الترحيل القسري أو السجن ، خاصة عندما ينشب النزاع بين الطرفين حول المال والمعتقدات، والخطر الثالث هو اختلاف المعتقدات فإن الأطفال سيعانون من صراع المعتقدات التي يؤمن بها الأم والأب فهما يختلفان في النظر إلى الأمور وكل طرف يجذب إليه الأطفال ويغرس فيهم معتقداته فيقع الأطفال في حيرة من أمرهم ولا يستطيعون التعبير عن هذه الحيرة لصغر سنهم وينصح الخبراء في علم الاجتماع الأشخاص الذين يقبلون على الزواج المختلط أن يبحثوا في الثقافة والمعتقدات والقوانين التي تخص البلد الذي ينتمي إليه الشريك وتدبير هذا الزواج على أساس القوانين الموضوعة للزواج والطلاق والأطفال ووضع جميع الاحتمالات وقبول القوانين والاتفاق حول تربية الأطفال وحول قانون الحضانة في حال الطلاق يعني طرح كل المواضيع الخطيرة والاتفاق عليها من أجل تفادي الصدمات و تأمين كل طرف لحقوقه و أمنه النفسي والاجتماعي ، ويمكن تأخير إنجاب الأطفال حتى التأكد من حصول التوافق فإن مر عام أو عامين أو حتى ثلاث سنوات وظهر التوافق والانسجام يمكن الاتفاق على إنجاب طفل أو طفلين إن أمكن ذلك ٠

تعليقات
إرسال تعليق