كثير من المراهقين يتصفون بالكسل وللامبالاة تجاه دراستهم ويصعب على أهلهم التعامل معهم ويشكون من ضعف تحصيلهم الدراسي ، ومن لا مبالاتهم تجاه واجباتهم المدرسية ، ويتساءلون عن الطرق التربوية التي يمكن أن تحول المراهق الكسول إلى شخص ناجح، في دراسته ومستقبله ؟ أولا يشرح المتخصصون في علم التربية ظاهرة المراهق الكسول، بأنه نتيجة لتربية سيئة يكون فيها المراهق قد تعرض في طفولته إلى إهمال وتهميش لمشاعره ورغباته وحاجاته الإنفعالية ، وتعرض للرفض من الأب أو من الأم أو من الإخوة ، وانعكس هذا الرفض على رؤيته للمدرس والتعلمات ، بمعنى صار الرفض عنده صفة لصيقة به لأن لا أحد ينصت إليه ولم يشعر بالدفء العاطفي ، ولا علاقة لهذه الحالة بالمستوى المادي نهائيا لأن الامتلاء العاطفي لأي شخص لا يحتاج مالا ولكن يحتاج ذكاء عاطفيا من جهة الأم والأب على السواء نحو أبنائهم مهما كانت أعمارهم ٠
كيف يشعر المراهق نحو المدرسة والمعلم؟
المراهق الكسول يشتغل بما يحمله من تمثلات تجاه المدرسة و المعلم في فترة الطفولة التي تعرض فيها للإهمال العاطفي وقد كان يتعرض لعقاب المعلم والمعلمة عند ارتكابه أخطاء أو عند إهماله لواجباته ثم ما يتعرض له من الأم والأب من عتاب وعقاب عند الفشل في الامتحان، هذه الأمور كلها تجعله يراكم كرها للمدرسة والمعلم ويعبر عن هذا الكره بالكسل وللا مبالاة ، وبالعصيان في البيت ورغم الملاحظات التي توجه إليه فإنه يظل مصرا على الرفض ويضع نفسه في خانة الرافضين للعلم برمته ، وهذه المرحلة هي أخطر مرحلة يصل إليها المراهق الكسول عن قصد ومع سبق الإصرار انتقاما من الجو العائلي الذي حرمه من العطف والتعاطف٠
كيف تعالج الأسرة هذه الحالة؟
يؤكد علماء التربية أن هذه الحالة يمكن معالجتها بسهولة مادام المراهق لم يصل بعد إلى سن النضج الكامل ، فهو قابل للتغيير خاصة ما بين العاشرة والسادسة عشرة من العمر ، وذلك بإعادة النظر في التعامل مع المراهق أولا بمنحة الثقة في نفسه بالكلمات الطيبة والتشجيع والقول له : إنك ذكي، بمجرد أن ينجز تمرينا أو جزءا منه، إنك قادر على الحفظ، ولو حفظ جملة من درس، ثم مرافقته في الواجبات المدرسية عن طريق ساعات إضافية مع معلم المادة التي يجد فيها صعوبة أو تعثر، ومصاحبته في أنشطة معينة تنمي مشاعره وتمنحه الإكتفاء العاطفي مثل مرافقته في الرياضة أو في نادي معين أو في ممارسة نشاط معين يرتبط بتنشيط الذاكرة والذهن والذكاء كالشطرنج والمسرح والمسابقات العلمية ، ، وعلى الأب والأم كلاهما أن يشعرا ابنهما وبنتهما بأنه وبأنها عنصر مهم في البيت ويحددون له أدوارا يقوم بها مثل العناية بنبات معين في الحديقة أو في المزهرية أو يقوم بتغذية القط إن كان في البيت أو إعداد المائدة وغير ذلك مما يجعل المراهق يشعر بأهميته داخل البيت ، فالقاعدة المثلى لنجاح أي مراهق هي الحرية النفسية ولا تتحقق هذه الحرية إلا بالامتلاء العاطفي والذي يتحقق بالاهتمام والرعاية والمصاحبة والكلمة الجميلة٠

تعليقات
إرسال تعليق