كثير من الناس يعانون من فشل الصداقة، ويلقون اللوم على أنفسهم أحيانا وعلى الآخرين أحيانا أخرى، دون أن يجدوا الأسباب الحقيقية لفشل علاقات الصداقة في غالب الأحيان، ويفسر علماء الاجتماع وعلماء النفس هذا الفشل بأنه ناتج عن عدة عوامل يجب الانتباه إليها ، أولها سوء اختيار الصديق لأنه لايمكن أن يصلح بعض الأشخاص ليكونوا أصدقاء مثل الشخصية النرجسية والشخصية السامة والشخصية الكئيبة ، والشخصية الأنانية ، فالعلاقة مع هؤلاء تبوء بالفشل الذريع ولا يلام فيها إلا الشخصية الطيبة ، والعامل الثاني هو الإفراط في طلب المساعدة من أشخاص عاجزين عن المساعدة في وقت الشدة، بحيث يكون الصديق من النوع الذي يرفض أن ينخرط في العطاء والسخاء والمعاونة ويشعر بأن العطاء استغلال ، والعامل الثالث هو تضارب المصالح أو ما يسمى بالحسد وهو قائم بين أغلب الأصدقاء فلا يحب طرف من الأطراف المتصادقة أن يكون أحد منهم أفضل أو أكثر تميزا ونجاحا ٠
الأنانية وغياب عنصر الأخذ مقابل العطاء عامل أساسي
عندما يطغى طبع الأنانية بين الأصدقاء تفشل الصداقة فالجانب المادي له تأثير قوي على العلاقات ولكن أيضا هناك جانب الطباع والخلق ، بحيث يكون طرف من العلاقة يستحوذ على المنافع التي يتقاسمها الأطراف ويحاول أن يستغل الطرف الآخر أكثر ما يمكن إلى درجة الإساءة، والأذى ، فالمنافع التي تجمع بين الأطراف أو طرفين يقع فيها الاستغلال لطرف واحد وعندما يأتي دوره ليقوم بمنفعة ما لأجل الأطراف الأخرى تجده يهرب ويختفي أو يرفض بشدة وبعلانية ، وينبه علماء النفس والاجتماع إلى الحذر أثناء بناء علاقة الصداقة من نوعية الشخصية التي ستبنى بها هذه العلاقة ، فالشروط الأساسية هي التوافق الثقافي والفكري والأخلاقي ، فلايمكن مثلا أن تنجح صداقة بين صغير وكبير ، أو بين غني وفقير أو بين أناني وسخي ، أو بين طيب وخبيث، أو بين قوي جسميا وضعيف لأن المتناقضات لا تتوافق كما لا يتوافق الصدق والكذب٠
تكوين صداقة ليس بالأمر السهل أو لكل من هب ودب
أحيانا تتكون صداقات فجأة وبدون سابق علم ، كما يقع في العمل والمعاملات، ولكنها ليست صداقات حقيقية، بل هي علاقة عمل ومعاملة فقط لأنها غالبا تنتهي مع انتهاء العمل والمعاملة وهذا النوع من الصداقة يجب الحذر منه واعتباره قابلا للنجاح أو الفشل ، لأن العمل مبني على المصلحة وفرض الذات وجميع التعاملات في العمل معرضة للتصادم والمحاسبة وتعتمد على قوانين إدارية محضة ، ولا تنفع فيها مبادئ الصداقة التي هي غالبا التسامح والتعاون لأن القانون لا يتسامح ولا يجامل وبالتالي فإن أي خرق للقانون يهدم جميع الصداقات كيفما كان نوعها، حتى ولو كانت صداقة بعقد كعقد الزواج أو عقد البيع والشراء أو عقد إيجار، لذلك فإن صداقات العمل والمعاملة ليست صداقات حقيقية ، ومن الصعب الحفاظ على صداقة طويلة الأمد، فهي أيضا كجميع الأشياء تحتاج إلى عناية شديدة وإلى مبدأ : ماهو حق لك فهو أيضا حق لي وما هو واجب عليك فهو واجب علي ٠

تعليقات
إرسال تعليق