كثير من الناس يجعلون حياتهم كلها عمل ويستغرق عملهم كل وقتهم، وليس لديهم وقت لنشاط آخر وتعودهم على هذا النظام جعلهم عبيدا له ، ويفسر علماء النفس حالة الاستغراق في العمل طيلة اليوم دون ممارسة أي نشاط آخر يجعل الشخص مثل الآلة دماغه مشحون بكل ما يرتبط بالعمل سواء كان هذا العمل تجارة أو وظيفة أو عملا خدماتيا أو يدويا ، وينتج عن ذلك غيابه عن أحداث أسرته ومحيطه والعالم ويمكن أن يصل به الأمر إلى نسيان أبنائه وأسرته بل ونسيان نفسه وحاجياته الاجتماعية والنفسية ، والمشكل أن هذا النوع من الأشخاص من الصعب إقناعه بتغيير نظامه في التعامل مع عمله قبل أن يفقد الفرصة للاستمتاع بحياته ووقته ٠
الاستغراق في العمل يحرم من الاستمتاع بالحياة
يشرح علماء النفس مسألة الاستغراق في العمل بأنها حالة سلبية جدا لأن المبالغة في العمل وما يرتبط به يسرق اللحظات الجميلة التي تمنحها الحياة في زمنها المحدد وإذا ضاعت هذه اللحظات فهي لا تعود ، كما أن الزمن الذي مر لا يعود وعندما يمضي الشخص وقته كله في العمل وهمومه فإن مرحلة مهمة من عمره تنقضي بسرعة وهذه المرحلة مناسبة للعمل ومناسبة أيضا لأنشطة أخرى ممتعة تترك أثرا إيجابيا في صحة الشخص العامل، مثل الاستمتاع بالسفر الترفيهي والاستكشافي ، و الاستمتاع بالتجمعات العائلية وتجمعات الأصدقاء ومرافقة الأبناء إلى السينما والمسرح للتمتع بعرض مسرحي أو سهرة موسيقية أو زيارة للمتاحف والحدائق والمعالم التاريخية ، أو لعب التنس أو السباحة وغير ذلك من الأنشطة الممتعة قبل أن يأتي يوم يفقد في الشخص القدرة على الاستمتاع بشيء ٠
الاستغراق في العمل فخ يجب الحذر منه
غالبا ما لا يشعر المستغرقون في العمل بأن عمرهم يسرق منهم ويعتقدون أن المال الذي يجلبونه من العمل المفرط هو الذي سيحقق لهم السعادة ، بينما يغيب عنهم أن المال الذي ينتج عن العمل المفرط هو تعويض عن العمر والصحة و الترفيه ، لكنهم مع مرور الوقت يكتشفون أن المال الناتج عن الاستغراق في العمل لا يعوض هذه الأشياء وبعد انتهاء العمل بسبب حد السن يجد الشخص نفسه غير قادر على السفر وحده ولا على زيارة الأقارب والأصدقاء ولا الخروج مع الأبناء في رحلات ولا يجد بجانبه هؤلاء الأبناء لأنهم كبروا وغادروا البيت إلى عملهم ودراساتهم العليا ، لذلك ينصح الخبراء في علم النفس بالانتباه إلى التوازن في العمل وتقسيم الزمن ما بين العمل والاستمتاع بالأنشطة الاجتماعية والترفيهية والعلاقات الأسرية كي لا يحرم الشخص نفسه من مقومات حياته٠

تعليقات
إرسال تعليق