كثير من الأطفال يعانون من الإرهاق النفسي بسبب التربية الأسرية غير السوية، خاصة الأطفال في عمر المدرسة من ست سنوات إلى خمسة عشر سنة ، في هذه المرحلة يكون نمو الطفل في أوجه ولا يستطيع تحمل كثير من الضغوطات، بينما يركز الأبوان على كثرة الأوامر تجاه الطفل ويطلبان منه أن يكون مجدا في دراسته ، ونظيفا في ملابسه ومؤدبا في تعامله ومعتدلا في جلوسه ويكثرون عليه القيود حتى يتحول ألى آلة صغيرة يحركونها بمزاجهم وهذه القيود هي السبب في إرهاق الطفل ومرض نفسه واضطراب سلوكه لأنه يحمل ما لا يطيقه من أبوين عنيدين. متسلطين مما يؤدي إلى انهيار أعصاب الطفل وسقوطه في الإنهاك والإرهاق النفسي والذهني٠
الطفل يحتاج إلى الحرية لنمو سليم
يحذر علماء النفس وعلم التربية من تسلط الأبوين على أطفالهم لغاية في أنفسهم ومحاولة رسم صورة لشخصيتهم كما يحلو لهم بكثرة الأوامر والنواهي والقيود ، للأسف فهم يدمرون شخصيتهم بدون أن يشعروا وما يقع للأطفال من إرهاق ذهني ونفسي ليس له علاج حتى مع مراجعة الطبيب النفسي، ويؤكد الخبراء على أن جميع الأطفال الذين تعرضوا للأوامر الشديدة والنواهي القاسية سيكون مستقبلهم مظلما وغير متوقع ما يمكن أن ينتهي إليه أمرهم، فقد دلت الإحصائيات في علم النفس التربوي أن جمبع الأطفال الذين تعرضوا للعنف الأبوي والتسلط والاستبداد أصيبوا في منتصف عمرهم بالأمراض العصبية المزمنة والقاتلة ، وكثير منهم يمضون ما تبقى من عمرهم في المصحات العقلية ٠
يجب احترام حرية الطفل
الطفل يحب الحرية والحنان والتقدير ويكره الأوامر الصارمة والقيود الخانقة والانتقادات بكل أنواعها ، الطفل كائن رقيق وحساس لما يقع في العالم ويرى في أبويه الأمان والاطمئنان ،ولكن عندما يتحول الأبوان إلى سجان يقمع ويحاصر فقد ضاعت طفولة الطفل ، وصار مختلا ويحذر الخبراء في التربية من تدمير حرية الطفل ونفسيته بالإرهاق الذهني الناتج عن تحميله ما لا يطيق من مطالب التفوق والتأدب وعدم الخطأ وعدم قبول الخطأ والسير على الحبل بدون سقوط كل ذلك تدمير له ، يجب أن يترك الأبوان طفلهما سواء ذكر أم أنثى ليخطئ ويعصي الأوامر ويعصي النواهي مرة مرة بدون محاسبة ولا لوم ولا عنف اتركوا الطفل يخطئ و يجري ويقفز. و يصرخ و يبكي ويحب ويكره ويشاغب مرة ومرات بدون تدخل فهو يملك بداخله وفي عقله ميزانا لأفعاله ينمو هذا الميزان عندما يشعر الطفل بالحرية ويتوقف هذا الميزان في حالة القيود والعنف و الإرهاق النفسي ٠

تعليقات
إرسال تعليق